جميع الحقوق محفوظة ã 2008 الركاز لاستشارات الزكاة وضريبة الدخل
اختلفت المعالجة الزكوية لدى مصلحة الزكاة والدخل فيما يتعلق بالقروض بعد صدور فتوى إضافة القروض رقم 22665 وتاريخ 15/4/1424هـ . حيث أصبحت تقوم بإضافة جميع القروض إلى وعاء الزكاة خلافاً لما هو مطبق سابقاً .. ولم يتفق عدد كبير من المكلفين والمختصين في أمور الزكاة مع المصلحة على هذا الإجراء لأن من أول شروط خضوع المال للزكاة هو الملك التام ، وفي هذه الحالة فإن المال المقترض ليس ملكاً للشركة بلك هو دين عليها ، حيث يرى بعض المختصين أن زكاته تجب على المقرض وليس على المقترض

كما أن هذه الفتوى لم تنشئ أحكاماً شرعية جديدة وإنما أكدت على أحكام شرعية كانت قائمة ، حيث أوضحت الفتوى أن ما يستخدم من القروض في تمويل الأصول الثابتة وما في حكمها (عروض القنية) لا يخضع للزكاة وهذا الحكم معمول به ومطبق لدى المصلحة منذ أمد بعيد وكذلك أوضحت الفتوى أن ما يستخدم من القروض في تمويل رأس المال العامل يزكى باعتبار ما آل إليه من عروض التجارة وحيث أن جوهر الخلاف الذي نشأ بين المصلحة من جهة والمكلفين والمختصين من جهة أخرى ، كان حول كيفية إخضاع قروض رأس المال العامل للزكاة " باعتبار ما آلت إليه من عروض التجارة كما ورد بالفتوى " وحتى يفهم القارئ أسباب الخلاف بين الطرفين فإن كيفية تحديد الوعاء الزكوي لعروض التجارة من حيث المبدأ يتم بإحدى الطريقتين التاليتين

الطريقة الأولى
الموجودات المتداولة - المطلوبات المتداولة = صافي الوعاء الزكوي

الطريقة الثانية
حقوق الملاك بما فيها المخصصات ـ صافي الموجودات الثابتة وما في حكمها = صافي الوعاء الزكوي

الطريقة الثانية هي الطريقة العرفية والنظامية المطبقة لدى مصلحة الزكاة و الدخل ، ويتم إتباعها لأنها أسهل الطريقتين في تحقيق الزكاة وأن إتباع أي من الطريقتين يؤدي إلى النتيجة نفسها

وفي العرف المحاسبي فإن إتباع أي من الطريقتين يجب أن يشتمل على العناصر الخاصة بها ولا يجوز الخلط بينهما ، إلا إذا كان أحد هذه العناصر له تأثير على عنصر آخر في الطريقة الأخرى مثل ما كان معمولاً به سابقاً حينما كان يضاف جزء من القرض أو كله إلى الوعاء الزكوي إذا ثبت أن هذا الجزء من القرض أو كله تم من خلاله تمويل أصول ثابتة ، والتي هي أيضاً عنصر من عناصر الطريقة العرفية المتبعة لدى مصلحة الزكاة والدخل

إن الخلط بين عناصر الطريقتين يؤدي إلى الإجحاف بحقوق المكلفين وينتج عنه فروقات زكوية كبيرة الأمر الذي أدى إلى تراكم حالات الاعتراض والاستئناف حول هذا الموضوع لدى اللجان المختصة

وكما يتضح من السياق أعلاه فإن عروض التجارة هي التي تخضع للزكاة وليس القرض نفسه نسبةً لأن معادلة احتساب الزكاة المطبقة لدى المصلحة لاحتساب وعاء الزكاة الخاص بعروض التجارة (كما تم شرحه أعلاه) لا تشمل هذه العروض كعناصر مباشرة في الاحتساب وإنما يتم احتساب الوعاء الزكوي الخاص بهذه العروض من خلال العناصر الموجبة المتمثلة في رأس المال والاحتياطيات وخلافه ، مخصوماً منها أصول (الغنية) مثل الأصول الثابتة والاستثمارات وبالتالي فإن إضافة القروض قصيرة الأجل المستخدمة في رأس المال العامل بالكيفية التي طبقتها المصلحة بعد صدور الفتوى ينتج عنه ازدواجية في الزكاة على القرض حيث يزكى مرة كعرض تجارة  "باعتبار ما آل إليه كما ورد بالفتوى " ومرةً أخرى كقرض وهذا غير جائز من الناحية الشرعية

وكانت المصلحة تقوم في السابق بعدم إضافة قروض رأس المال العامل ضمن معادلة احتساب الزكاة ويعتبر هذا إجراءً صحيحاً في ضوء المعادلة المحاسبية المستخدمة لاحتساب الزكاة على عروض التجارة ويجب أن يستمر هذا الإجراء وهو لا يتعارض مع ما جاء بالفتوى المذكورة من حيث أن القروض المستخدمة لتمويل رأس المال العامل تزكى باعتبار ما آلت إليه من عروض التجارة . ويؤيد هذا الاتجاه قرار صدر من اللجنة الاستئنافية خلال عام 1427هـ

ويسرنا أن نستعرض أدناه الملامح الأساسـية لهذا القرار

وجـهة نظـر الشـركة

أضافت المصلحة قرضاً لتمويل رأس المال العامل إلى وعاء الزكاة ، وأيدتها لجنة الاعتراض الابتدائية في ذلك ، واستأنفت الشركة قرار اللجنة الابتدائية منتهية إلى أن القرض تم الحصول عليه لتمويل متطلبات رأس المال العامل (بضائع ومواد خام وخلافه) كما هو موضح في إتفاقية القرض مع البنك ، وأن معالجته من الناحية الزكوية محكومة بالفتوى رقم 18497 وتاريخ 18/11/1408هـ التي تنص على أن رصيد القرض غير المنفق أو المسدد من قبل المقترض هو فقط ما ينبغي أن يخضع للزكاة .. بمعنى أن مبلغ القرض لا يخضع للزكاة في يد المقترض إذا أنفقه أو سدده عن ذمته وهو ما ينطبق على حال الشركة حيث أنها استغرقت كامل القرض في عروض التجارة والتي تزكى من خلال المعادلة العرفية كما تم شـرحه أعلاه

وجهة نظر المصلحة

أوردت المصلحة وجهة نظرها حول استئناف المكلف بأنها استندت على الفتوى رقم 22665 وتاريخ 15/4/1424هـ والتي تنص على أن ما يستتخدم من القرض في تمويل نشاط الشركة الجاري (رأس المال العامل) فتجب فيه الزكاة باعتبار ما آل إليه بتقييمه نهاية الحول ، وتخلص المصلحة إلى أن رصيد القرض موضوع النزاع قد آل إلى عروض التجارة وفقاً للفتوى المذكورة وبالتالي فهو باقي في ذمة الشركة لأنها لم تسدده وإنما تحول من حالة إلى حالة أخرى ، (تحول من نقد إلى عروض تجارة) وبالتالي تجب فيه الزكاة

رأي اللجنة

نظرت اللجنة الإستئنافية في الاستئناف وتبين لها من الإطلاع على القوائم المالية للشركة والمستندات الأخرى أن القرض قد تم الحصول عليه لتمويل شراء بضائع ومواد خام وأن الأصل في القروض عدم إضافتها إلى الوعاء الزكوي ، إلا أذا ثبت بشكل قاطع استخدامها في تمويل أصل ثابت والواضح أن القرض موضوع الخلاف قد استخدم في شراء بضائع ومواد خام ولم يستخدم في تمويل أصول ثابتة ، ولذلك أصدرت اللجنة قرارها بتأييد الشركة في عدم إضافة القرض إلى وعاء الزكاة وإلغاء القرار الابتدائي فيما قضى به بخصوص القرض محل الإستئناف

نأمل أن تهتم المصلحة والمختصون بمعالجة زكاة القروض وإزالة الخلاف حولها في القريب العاجل إن شاء الله ، حيث أن ذلك سيساعد في استقرار أحوال المكلفين والحفاظ على حقوق الخزينة العامة خاصةً إذا علمنا أن إيرادات الزكاة تذهب مباشرةً إلى الضمان الاجتماعي كما يوفر ذلك الوقت والجهد المبذول لدى اللجان مما يحقق الفائدة العامة للجميع

معالجة زكاة العروض وإزالة الخلاف
بقلم الأستاذ : حامد السلمي
المدير العام - مستشار زكاة وضرائب - الركاز