جميع الحقوق محفوظة ã 2008 الركاز لاستشارات الزكاة وضريبة الدخل
المملكة العربية السعودية
وزارة المالية
مصلحة الزكاة والدخـل

قراءة تحليلية لقرار معالي وزير المالية حول المعالجة الزكوية للإستثمارات بالشركات التابعة داخل وخارج المملكة العربية السعودية
قرار وزاري رقم (1005) وتاريخ 28/4/1428هـ

بناءً على ما عرضه علينا مدير عام مصلحة الزكاة والدخل بالخطابات رقم 20/1/28 وتاريخ 17/2/1428هـ ورقم 24/1/28 وتاريخ 22/2/1428هـ ورقم 41/1/28 وتاريخ 23/3/1428هـ حول المعالجة الزكوية للاستثمارات التي تظهرها القوائم المالية للمكلفين الخاضعين لجباية الزكاة في المملكة، وتأكيداً على إجراءات جباية الزكاة الشرعية وفقاً لنظام جباية الزكاة الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم 17/2/28/8634 وتاريخ 29/6/1370هـ وتعديلاته لتوضيح المعالجة الزكوية لهذه الاستثمارات وفقاً للأسس الشرعية لكل من المكلفين واللجان المختصة، يقرر ما يأتي

أولا :        يجب على الشركة القابضة وشركاتها التابعة المملوكة لها بالكامل تقديم حسابات موحدة تشمل الشركة القابضة والشركات التابعة لها سواءً كانت تلك الشركات التابعة مسجلة داخل المملكة أم خارجها، وتتم محاسبتها على أساس ما تظهره نتيجة هذه الحسابات بوعاء زكوي واحد

ثانيا :        يحسم من الوعاء الزكوي للمكلف الاستثمارات في منشآت خارج المملكة - مشاركة مع آخرين - بشرط أن يقدم المكلف للمصلحة حسابات مراجعة من محاسب قانوني معتمد في بلد الاستثمار وذلك من أجل احتساب الزكاة المستحقة في هذه الاستثمارات وتوريدها للمصلحة، أو تقديم ما يثبت دفع الزكاة عنها في بلد الاستثمار، ومن ثم حسم تلك الاستثمارات من الوعاء الزكوي للشركة السعودية المستثمرة تجنباً لثني الزكاة في هذه الشركات. فإن لم يقدم المكلف ما أشير إليه بعاليه فلا تحسم تلك الاستثمارات من وعائه الزكوي

ثالثا :        لا يحسم من الوعاء الزكوي للمكلف أي استثمار - داخلي أو خارجي - في معاملات آجلة أو في صكوك تمثل ديوناً أو في سندات بغض النظر عن المصدر لها، ومهما كانت مدة ذلك الاستثمار

رابعا :        يطبق ذلك من تاريخه على السنوات التي لم يتم الربط عليها وعلى حالات الاعتراض لدى المصلحة والحالات المنظورة أمام اللجان الابتدائية والاستئنافية فيما عدا سندات التنمية الحكومية طويلة الأجل فيسري بشأنها ما تقرر في البند (ثالثا) أعلاه على السندات الجديدة التي تصدر بعد تاريخه، ويلغي هذا القرار كل ما يتعارض معه من قرارات أو تعاميم أو تعليمات

والله الموفق

وزير المالية
إبراهيم بن عبد العزيز العساف

الـرقـم : 35116
التاريخ : 28/4/1428هـ
المشفوعات

 
صدر القرار الوزاري رقم 1005 وتاريخ 28/04/1428هـ متناولاً المعالجة الزكوية لبند مهم من بنود الوعاء الزكوي ألا وهو بند الاستثمارات بالشركات التابعة داخل وخارج المملكة العربية السعودية ويسرنا أن نتطرق لأهم ملامح القرار كما هو مبين أدناه

أ-   السماح للشركات القابضة بتوحيد حسابات الشركات التابعة والمملوكة لها بالكامل سواءً كانت خارج أو داخل المملكة العربية السعودية وسداد الزكاة على الوعاء الموحد
ب -  وضع القرار ضوابط لحسم الاستثمارات الخارجية من الوعاء الزكوي للمكلف في حالة عدم تحقق شرط الملكية الكاملة وهو أن يقوم المكلف بتقديم حسابات مدققة عن تلك الاستثمارات وسداد الزكاة من واقعها للمصلحة بالمملكة أو يقدم ما يثبت سداد الزكاة في بلد المنشأ وإذا تعذر ذلك لا يتم حسم الاستثمارات الخارجية من الوعاء الزكوي للمكلف
جـ -  اشتمل القرار على عدم حسم الاستثمارات في صكوك الاستثمار والسندات بغض النظر عن مدة بقائها لدى المكلف بما في ذلك سندات التنمية الحكومية طويلة الأجل التي يتم إصدارها بعد صدور هذا القرار

لا شك أن القرار مع أهميته صدر متأخراً وذلك لأن موضوع توحيد القوائم المالية للشركة الأم والشركات التابعة المملوكة لها بالكامل وإخراج الزكاة عن الوعاء الزكوي الموحد سبق أن تم معالجته بالفتوى رقم 19758 وتاريخ 19/07/1418هـ حيث كان سؤال المستفتي لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء "رحمه الله" بأن المستفتي يملك عدة شركات تجارية في أنحاء متفرقة من المملكة وثمار العمل في هذه الشركات مختلفة من سنة لأخرى فمنها ما تربح ومنها ما تخسر. فهل يجوز ضم هذه الشركات إلى بعضها ما ربح منها وما خسر ثم يزكي المستفتي مجموع المال؟ وقد أجابت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بأنه يجوز للسائل ضم شركاته بعضها إلى بعض ويخرج الزكاة من ذلك متى ما حال عليها الحول إذا كانت تلك الشركات مملوكة للسائل وأبيه فقط ، أما إذا كانت كل شركة من الشركات يدخل فيها شركاء آخرين فإن كل شركة عليها زكاة مستقلة عن أموالها المعدة للتجارة والنقدية ، وذلك لان تعدد الشركاء يعني اختلاف الذمة الماليه بين هذه الشركات

القرار تستفيد منه الشركات السعودية القابضة التي لها استثمارات مملوكة بالكامل خارج المملكة العربية السعودية في دول المنشأ التي تسمح للكيان الواحد بتملك الشركات سواء كان ذلك الكيان شخص طبيعي أو شخصية اعتبارية. وبالتالي فإنه لم يكن واضحاً كيف ستستفيد الشركات السعودية القابضة من هذا القرار بالنسبة للاستثمارات بالشركات التابعة لها بالداخل، حيث أن نظام الشركات بالمملكة لا يسمح بأحادية التملك للشركات التابعة ولا بد أن يتعدد الشركاء بالشركة بحد أدنى شريكين. وتعدد الشركاء يعني اختلاف الذمة المالية بين الشركة القابضة والشركات التابعة لها وبالتالي تحسب زكاة كل شركة على حده مع مراعاة حسم استثمار الشركة الأم في الشركة التابعة تفادياً لزكاة المال الواحد في الحول الواحد مرتين وهو يعرف فقهياً بالثني في الزكاة

كذلك اشتمل القرار على عدم جواز حسم الاستثمار في سندات التنمية الحكومية وصكوك الاستثمار مهما كانت مدة بقائها لدى المكلف علماً بأن المستثمر في هذه السندات والصكوك يشتريها دائما للقنية والاستفادة من أرباحها على المدى الطويل وهي بذلك تصبح من أصول القنية التي تخصم من الوعاء الزكوي. لم يوضح القرار العلة الشرعية لعدم جواز حسم هذه السندات من وعاء الزكاة

كذلك لم يتطرق القرار إلى معالجة الاستثمارات في الأوراق المالية خاصةً إذا علمنا أن معظم الخلافات والاعتراضات التي نشأت بين المكلفين والمصلحة كانت حول هذا البند حيث أظهرت دراسة أجراها كل من محمد بن سلطان السهلي - أستاذ المحاسبة المساعد بجامعة الملك سعود - و يحي بن على الجبر - أستاذ المحاسبة المساعد بمعهد الإدارة العامة بالرياض - لعامي 2003م و 2004م أن بند الاستثمارات يأتي في المرتبة الأولى في بنود الاعتراض حيث تكرر 35 مرة خلال العامين المذكورين. ويعود السبب في ارتباط كثير من الاعتراضات الزكوية بالاستثمارات إلى اختلاف معاملة الاستثمارات من ناحية محاسبية عنها من ناحية زكوية. فالاستثمارات تصنف محاسبياً إلى أوراق مالية للاتجار، وأوراق مالية متاحة للبيع، وأوراق مالية يتم الاحتفاظ بها إلى تاريخ الاستحقاق وذلك حسب المعيار الصادر عن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين. في حين يتم تصنيف الاستثمارات زكوياً إلى عروض تجارة تخضع للزكاة الشرعية، وعروض قنية لا تخضع للزكاة الشرعية. وتظهر قرارات الاعتراض أن كثيراً ما ينشأ من خلاف حول تصنيف الأوراق الماليه المتاحة للبيع. حيث ترى المصلحة أن تلك الأوراق من قبيل عروض التجارة شأنها شأن الأوراق الماليه المعدة للاتجار ومن ثم تجب فيها الزكاة في حين يرى المكلف أنها ليست مثل الأوراق المالية المعدة للاتجار، لذا فهي من عروض القنية التي لا تجب فيها الزكاة

سوف يكون من المفيد إصدار قرار لمعالجة الخلاف حول هذا البند من الاستثمارات أسوة بما تم بالقرار الوزاري حول الاستثمار بالشركات التابعة حيث أن ذلك سيساهم في استقرار أوضاع المكلفين وتحسين إجراءات الجباية بتقليص البنود التي يعترض عليها المكلفون عادةً

القرار يطبق من تاريخ صدوره على السنوات التي لم يتم الربط عليها وعلى حالات الاعتراض لدى المصلحة والحالات المنظورة أمام اللجان الابتدائية والاستئنافية فيما عدا سندات التنمية الحكومية طويلة الأجل الصادرة قبل صدور القرار فيسري عليها ما هو مطبق لدى المصلحة من تعليمات وتعاميم سابقة

بقلم الأستاذ : أحمد محمد اسماعيل
المدير الفني والتنفيذي - الركاز